السيد نعمة الله الجزائري

169

عقود المرجان في تفسير القرآن

« الرَّجْفَةُ » : الزلزلة . « جاثِمِينَ » : خامدين لا يتحرّكون موتى . « 1 » « الرَّجْفَةُ » : صيحة من السماء زلزلت الأرض بها . « 2 » [ 79 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 79 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » . ظاهره أن تولّيه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين . ولعلّه خاطبهم به بعد هلاكهم ، كما خاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أهل قليب بدر وقال : أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا - الآية . « 3 » أو ذكر ذلك على وجه التحسّر عليهم . « 4 » [ 80 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 80 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) « لُوطاً » . لوط بن هاران بن تارخ ، ابن أخي إبراهيم عليه السّلام . عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة - وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم - يدعوهم إلى اللّه وينهاهم عن الفواحش ، فلم يطيعوه . وكانوا لا يتطهّرون من الجنابة ، بخلاء أشحّاء على الطعام ، فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم . وذلك أنّهم كانوا على طريق السيّارة إلى الشام ومصر وكان ينزل بهم الضيفان ، فدعاهم البخل إلى [ أن ] كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه . وإنّما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك . فأوردهم البخل ذلك الداء حتّى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه الجعل . وكان لوط سخيّا كريما يقري الضيف إذا نزل به . فنهوه عن ذلك فقالوا : لا تقرينّ ضيفا . فإنّك إن فعلت فضحناك في ضيفك . وكان إذا نزل به الضيف ، كتم أمره مخافة قومه - الحديث . « 5 » « أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ » . أبو بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال : إنّ إبليس أتاهم في صورة حسنة

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 347 ، والكشّاف 2 / 124 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 679 - 680 . ( 3 ) - الأعراف ( 7 ) / 44 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 347 - 348 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 685 - 686 .